◄ الهاشمي: اختيار العاملة يجب أن يعتمد على احتياج الأسرة وليس الجنسية
◄ العوضي: مكاتب الاستقدام تتحمل مسؤولية زيادة التكاليف بسبب العمولات والرسوم الإضافية
◄ القصابية: ارتفاع تكاليف استقدام العاملات والرواتب لم يعد مرتبطا بجنسية
◄ الهنائي: يجب تعزيز ثقافة الاعتماد على النفس واقتصار استقدام العاملات على حالات الضرورة
الرؤية- سارة العبرية
يؤكد عدد من المواطنين أن ارتفاع تكاليف استقدام العاملات الفلبينيات وعزم جمهورية الفلبين بدء التنفيذ التدريجي غير الإلزامي لرفع للحد الأدنى لأجور عاملات المنازل الفلبينيات ليصبح 500 دولار (ما يعادل 193 ريالًا عُمانيًا)، قد يتسبب في خلق حالة من عدم التوازن في ظل اعتماد كثير من الأسر على العاملات الفلبينيات.
ويرون- في تصريحات لـ"الرؤية"- أنه من الضروري أن يكون استقدام العاملات بشكل عام مقتصر على الحالات الضرورية التي تتطلب ذلك، مع ضرورة تعزيز ثقافة الاعتماد على النفس والتعاون بين أفراد الأسرة.
ويقول عبدالله بن سالم الهاشمي إن ارتفاع رواتب العاملات يعود إلى عدة أسباب، من بينها زيادة تكلفة المعيشة عالميًا؛ حيث تعمد الدول المرسلة للعمالة إلى مراجعة رواتب مواطنيها العاملين في الخارج، إضافة إلى ارتفاع الطلب على العاملات الفلبينيات؛ نتيجة السمعة الجيدة المرتبطة بالالتزام واللغة والمهارات، فضلًا عن وجود اتفاقيات بين الحكومات تفرض حدًا أدنى للرواتب بهدف حماية العمالة، موضحا أن هذه الزيادة قد تكون مبررة في حال كانت الجودة والخبرة عالية، باعتبار أن ذلك يعكس معادلة العرض والطلب في السوق، غير أنها في الوقت ذاته قد تشكل عبئًا ماليًا على بعض الأسر.

ويشير إلى أن اختيار العاملة يجب أن يعتمد على احتياج الأسرة وليس على الجنسية فقط، لافتا إلى أن العاملات الفلبينيات غالبًا ما يتميزن بإجادة اللغة الإنجليزية، وامتلاك خبرة سابقة في دول أخرى، إضافة إلى التدريب والالتزام في كثير من الحالات، لكن هناك عاملات من دول أخرى مثل كينيا وأوغندا وإثيوبيا ونيبال قد يحتجن إلى وقت للتدريب لكنهن قادرات على تقديم أداء طيب مع التوجيه والمتابعة، فضلًا عن أن رواتبهن أقل، وهو ما يساعد بعض الأسر العُمانية.
ويرى الهاشمي إلى أن بعض مكاتب الاستقدام قد تسهم بشكل كبير في ارتفاع تكلفة استقدام العاملة نتيجة الرسوم العالية وتعدد قنوات الاستقدام، مبينًا أن اختلاف الأسعار بين مكتب وآخر يزيد من حالة الغموض لدى الأسر، ولذلك من الضروري تشديد الرقابة على إجراءات استقدام العاملات وتوحيدها لحماية حقوق الأسرة والعاملة، وخلق حالة من التوازن بين الجودة والقدرة المالية للمواطنين، إذ إن استقدام العاملات ليس تجارة بل مسؤولية إنسانية واجتماعية تتطلب تنظيمًا يحمي حقوق الجميع ويجعل التكلفة منطقية ومناسبة لاحتياجات الأسرة.
من جهته، يقول أحمد بن عبدالعزيز العوضي إن رفع أجور العاملات الفلبينيات إلى ما يقارب من 200 ريال عُماني يُعد تجسيدًا حقيقيًا للإصلاحات الدولية التي تسعى إليها الحكومة الفلبينية. مضيفا أن زيادة رواتب العاملات بشكل عام في سلطنة عُمان خطوة إيجابية نحو تعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية، شريطة أن تترافق هذه الزيادة مع زيادة في أجور المواطنين لضمان تحقيق العدالة الشاملة مما يعزز الثقة والقدرة الاقتصادية، مبينا أن الفلبينيات يُنظر إليهن كـ"العاملات المثاليات"، ولكن لا تضمن الجنسية دائمًا الجودة، ولم تعد الخيار الأوحد، إذ إن كثيرا من العاملات من إندونيسيا أو ميانمار أو الهند أو سريلانكا أو إثيوبيا يمتلكن خبرات كبيرة قد تتفوق على العاملات الفلبينيات في العديد من الجوانب.

ويلفت العوضي إلى أن مكاتب الاستقدام لها دور في زيادة التكاليف بشكل ملحوظ، وذلك بسبب العمولات والرسوم الإضافية، فضلا عن عدم وجود نظام موحد للتسعير، وأن الجزء الأكبر من الزيادة لا يعود إلى الرواتب في حد ذاتها؛ بل يتأتى من الرسوم المرتبطة بعملية الاستقدام، مضيفا أنه لا يفضل وضع سقف رسمي للرواتب لأنه قد يسبب إرباكا في السوق ويفتح المجال لممارسات التفاف غير مرغوب فيها، لكنه يؤيد وضع سقف رسمي للرسوم والعمولات لخفض التكاليف على الأسر.
وفي السياق، تؤكد الكاتبة الدكتورة عزة بنت حمود القصابية أن ارتفاع تكاليف العاملات المنزليات لم يعد مقتصرًا على جنسية بعينها؛ بل أصبح يشمل مختلف الجنسيات، سواء من حيث رسوم المكاتب أو الرواتب الشهرية، مشيرة إلى أن بعض الجنسيات مثل الهندية، كانت في الأعوام الماضية لا تتجاوز رسوم استقدامها 700 ريال عُماني، فيما لم يكن راتبها يتجاوز 80 ريالًا، إلا أنّ الأوضاع تغيّرت بشكل ملحوظ في الفترات الأخيرة.

وتوضح أن العاملات الفلبينيات يتصدرن قائمة الطلب سواء كمربيات أو عاملات منازل، وأن ما يُتداول عن ارتفاع رواتبهن يعود -وفق ما لديها من معرفة- إلى ضرائب تفرضها دولتهم، إضافة إلى اشتراطات تفرضها السفارة الفلبينية في سلطنة عُمان على هذه الفئة تحديدًا.
وتذكر أن سوق العمل المنزلي أصبح أكثر انفتاحًا مقارنة بالسابق؛ حيث لم يكن متاحًا في الماضي سوى لثلاث أو أربع جنسيات فقط، في حين يضم السوق حاليًا عاملات من جنسيات متعددة، منها ميانمار ونيبال وبعض الدول الإفريقية، موضحةً أنَّه بعد التدريب لا تقل كفاءة العاملات من هذه الجنسيات عن كفاءة العاملات الفلبينيات.
وأضافت أن استمرار ارتفاع تكاليف العاملة الفلبينية قد ينعكس سلبًا على العمالة نفسها؛ في الوقت الذي ارتفع فيه الاعتماد على العاملات النيباليات والإفريقيات اللاتي ينافسن بشكل كبير العاملات الفلبينيات.
بدوره، يرى سعيد بن ناصر الهنائي ارتفاع رواتب العاملات وخاصة الفلبينيات، وأن وضع سقف واضح وعادل لرواتب العمالة المنزلية من مختلف الجنسيات أمر ضروري لتحقيق التوازن وحماية المجتمع من زيادة التكاليف، موضحا أن هناك عاملات من جنسيات أخرى يقدمن خدمات متميزة.

كما دعا إلى تعزيز ثقافة الاعتماد على النفس والتَّعاون بين أفراد الأسرة، مُؤكدًا أنَّ استقدام العاملة المنزلية يجب أن يقتصر على حالات الضرورة القصوى، في ظل توافر الإمكانيات التي تمكّن الأسرة من تسيير شؤونها اليومية ذاتيًا.
